المظفر بن الفضل العلوي
373
نضرة الإغريض في نصرة القريض
باسمه ، وكلّ من انتسب إلى أصله وجذمه ، وكلّ داخل في صناعته ، وكلّ معدود من جماعته . وهل يحسن باللبيب العاقل أن يرى كاتبا لحّانا ، رديئا خطّه ، مخطئا شكله ونقطه ، فيذمّ من أجله كلّ كاتب ، ويبعد لبغضه كلّ ضابط وحاسب ؟ وهل يعدّ فاعل ذلك في جملة المكلّفين ؟ كلّا واللّه ولا في زمرة المحصّلين . وكذلك كلّ صناعة إذا برّز واحد فيها وأجاد ، فما يستحقّ جميع أهلها المدح ، كما أنه إذا قصّر واحد فيها وأخطأ لا يلحق بكلّ أهلها الذّمّ ، وإنما من العدل والإنصاف ، وشيم الكرماء الأشراف ، أن يعطى كلّ شيء قسطه ، ويوفّى كلّ ذي قسم « 1 » حقّه ، فيلحق المدح بأربابه والذمّ بأصحابه ، كما قال سبحانه وتعالى فيمن يستحقّ المدح : « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 2 » . وقال تعالى فيمن يستحقّ الذّمّ : « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » « 3 » ولا يجرّ الإنسان مع هواه ، إلى غاية تهوي به في رداه . واعلم أيّها الذامّ أنّ الشّعر صناعة عزيزة شريفة يخلد ذكرها خلود الدّهر ، ويبقى فخرها بقاء الأبد . ومن لم يجر في ميدان النّظم ، ولم يبرّز في رهان الحذق والفهم ، ولم ترض قريحته
--> ( 1 ) م : حق . ( 2 ) سورة « ص » 38 : 30 ، 44 . ( 3 ) سورة « القلم » 68 : 13 .